محمد جواد مغنية
530
عقليات إسلامية
والبنات والأخوات ، ويشرب الخمر ويدع الصلاة » كما شهد بذلك الصحابي الأنصاري عبد اللّه بن حنظلة « 1 » . أبدا لا دواء لهذا إلا السيف . نهض الحسين للأمر بالمعروف ، وجو العالم الإسلامي يسوده اليأس من التغيير والإصلاح . . . ومع هذا ابتدأ الإمام من الكلمة كمرحلة أولى وتعبيرا عن النوايا ، وإتماما للحجة . . . عسى ولعل . . . وانتهى بتصعيد الضغط على السلطة الجائرة الطاغية حتى حصرها بين فرضين لا ثالث لهما أما السير بالأمة على طريق العدل ، لا ظالم ولا مظلوم ، وأما التضحية بحياته ، وحياة أهله وأطفاله ، وصحبه وعشيرته ، كما أشار في قوله : ( لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظّالمين إلّا برما ) قال هذا لأنه يعلم أن القوة بينه وبين عذوه غير متوازنة ، وأيضا يعلم أن دمه لن يذهب هدرا ، وان من أولى ثماره ونتائجه تقويض دولة البغي ، وتحطيم أركانها وأعوانها . خير الحسين ( ع ) يزيد بين الهداية والضلالة ، وبديهي أن يرفض يزيد الهدى والخير ، ويختار الشر والضلال ، وهو يظن أنه في مأمن من العواقب والنوائب . . . ولكن الدنيا لفظت يزيدا وكل أموي بعد ثورة الإمام ومصرعه . . . والدرس الذي ننتفع به من هذه العبرة هو أن كل من طاقت همته إلى شيء وصل إليه بشرط الحسين وتضحياته . وقديما قيل : « لو تعلقت همة بني آدم بالقمر لنالته » . ومع الأيام ومواصلة الجهود تحققت بالفعل هذه النبوءة .
--> ( 1 ) استشهد أبوه حنظلة بأحد ، وقال النبي ( ص ) : غسلته الملائكة . واستشهد عبد اللّه بن حنظلة بوقعة الحرة وهو وبنوه الثمانية سنة 63 ه . وكان يقول : واللّه ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء .